طرابلس – أنهى متطوعون بجمعية الهلال الأحمر الليبي ورشة عمل نظّمتها الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، وأصبحوا أكثر استعدادًا للتعرّف على الأسلحة الخطرة، وتوضيح مخاطر المتفجرات التي تواجه المجتمعات المحلية، والحدّ من الحوادث التي لا تزال تحصد أرواح المدنيين في مختلف أنحاء ليبيا، لا سيّما الأطفال.
ضمت ورشة العمل 21 متطوعاً بينهم سبع نساء، ونفذتها دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام، التابعة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وتستند ورشة العمل إلى استمرار تعاون البعثة مع الشركاء الليبيين لمعالجة مخاطر المتفجرات من خلال التوعية المجتمعية وتعزيز الممارسات الآمنة، بما يتماشى مع ولاية البعثة لحماية المدنيين، ودعم المؤسسات الليبية، وتعزيز بيئة أكثر أمانًا واستقرارًا في جميع أنحاء البلاد.
وقد برزت الحاجة إلى تعزيز جهود بناء الوعي بشكل مأساوي قبل أيام قليلة من ورشة العمل، عندما قُتل صبي وأصيب شقيقه بالعمى بعد لمسه قنبلة يدوية في منطقة سكنية بمدينة مصراتة.
منذ مايو/أيار 2020، سجلت دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام 484 ضحية لحوادث انفجارات في ليبيا، من بينهم 174 قتيلاً، 19 منهم أطفال، مما يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي تشكلها الأسلحة ومخلفات الحرب المتفجرة.
تقول السيدة أولريكا ريتشاردسون، نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية: «تؤدي منظمات مثل الهلال الأحمر الليبي دورًا حيويًا في الوصول إلى العائلات في أماكن إقامتها. ويُعد تعزيز قدرة هذه المنظمات على تحديد المخاطر وإيصالها بوضوح من أكثر الطرق فعالية لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح».
ومن خلال المناقشات العملية والإحاطات الفنية ودراسات الحالة الواقعية، عزز أعضاء الهلال الأحمر الليبي المشاركون في ورشة العمل قدرتهم على التمييز بين أنواع الأسلحة المختلفة، وفهم كيفية إفلات الألغام الحديثة من الكشف، وإيصال المخاطر إلى الجمهور بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأكد المشاركون أن ورشة العمل تناولت بشكل مباشر الواقع الذي يواجهه فريقهم في الميدان. قال عبد المهيمن فرحات، عضو فريق التوعية بالألغام ومخلفات الحرب التابع للهلال الأحمر الليبي: «كانت المعلومات التي اكتسبناها من ورشة العمل قيّمة، وعززت قدرتنا على التمييز بشكل أفضل بين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة. كما استعرضت الورشة تجارب سابقة من دول مختلفة، وهو ما كان مفيدًا للغاية». كما قال محمد مباشر، الذي يعمل في فريق الإصحاح البيئي لدى الهلال الأحمر الليبي، بالإضافة إلى التوعية بالألغام ومخلفات الحرب، إنه «لطالما واجه صعوبة في التمييز بين مصطلحات الأسلحة وتصنيفاتها»، وأضاف: «ورشة العمل أعطتني مقدمة قيّمة ستتيح لي إجراء بحث معمق لتوسيع فهمي».
وكان من أهم محاور ورشة العمل مساعدة المشاركين على مواكبة التغيرات في صناعة الأسلحة والألغام. فبينما يمكن تحديد الألغام المعدنية القديمة باستخدام أجهزة كشف متخصصة، غالبًا ما يتعذر الكشف عن الألغام البلاستيكية الحديثة باستخدام الطرق التقليدية، حيث عبرت نهى أبو راس، التي تقود أنشطة التوعية بالألغام ومخلفات الحرب في جمعية الهلال الأحمر – فرع طرابلس عن ضرورة إدراك هذه التطورات، قائلة: «بسبب الألغام ومخلفات الحرب يستمر الخطر الحقيقي حتى سنوات من توقف القتال الفعلي».
كما أشار مباشر إلى أن الوعي العام بمخلفات الحرب والألغام لا يزال محدودًا، قائلاً: «كثير من الناس، حتى من لديهم بعض المعرفة بمخلفات الحرب والألغام، يتعاملون مع الأجسام الغريبة بلا مبالة، مما يؤدي للأسف إلى أضرار جسيمة»، ووصفت أبو راس الوضع في ليبيا بأنه «كارثي من حيث انتشار الأسلحة»، مضيفةً: «الأسلحة ليست محصورة بيد جهة محددة، وتخزينها في المنازل والمناطق السكنية يعرض حياة المدنيين للخطر. ولتحقيق الأمن والسلامة للشعب، يجب تغيير هذا الواقع».




